الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
353
نفحات الولاية
القسم الثاني أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا خَيْرُ مَا تَوَاصَى الْعِبَادُ بِهِ ، وَخَيْرُ عَوَاقِبِ الْأُمُورِ عِنْدَاللَّهِ . وَقَدْ فُتِحَ بَابُ الْحَرْبِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ، وَلَا يَحْمِلُ هذَا الْعَلَمَ إِلَّا أَهْلُ الْبَصَرِ وَالصَّبْرِ وَالْعِلْمِ بِمَوَاضِعِ الْحَقِّ ، فَامْضُوا لِمَا تُؤْمَرُونَ بِهِ ، وَقِفُوا عِنْدَ مَا تَنْهَوْنَ عَنْهُ ؛ وَلَا تَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ حَتَّى تَتَبَيَّنُوا ، فَإِنَّ لَنَا مَعَ كُلِّ أَمْرٍ تُنْكِرُونَهُ غِيَراً . الشرح والتفسير تعليمات عسكرية أعدّ الإمام عليه السلام صحبه هنا لمواجهة الظلمة والطواغيت حيث أوصاهم بادىء الأمر بالتقوى فقال : « أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا خَيْرُ مَا تَوَاصَى الْعِبَادُ بِهِ ، وَخَيْرُ عَوَاقِبِ الْأُمُورِ عِنْدَاللَّهِ » . القرآن الكريم من جانبه أكّد هذا المعنى حيث إنّ الأفراد الذين لا يصيبهم الخسران هم فقط الذين يتواصون بالحق والصبر : « وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ » . وقال : « وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى » « 1 » وقال أيضاً : « وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » « 2 » . ثم واصل عليه السلام كلامه قائلًا : « وَقَدْ فُتِحَ بَابُ الْحَرْبِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ، وَلَا يَحْمِلُ هذَا الْعَلَمَ إِلَّا أَهْلُ الْبَصَرِ وَالصَّبْرِ وَالْعِلْمِ بِمَوَاضِعِ الْحَقِّ » . ثم قال : « فَامْضُوا لِمَا تُؤْمَرُونَ بِهِ ، وَقِفُوا عِنْدَ مَا تَنْهَوْنَ عَنْهُ ؛ وَلَا تَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ حَتَّى تَتَبَيَّنُوا ، فَإِنَّ لَنَا
--> ( 1 ) . سورة طه ، الآية 132 ( 2 ) . سورة الأعراف ، الآية 128